الشيخ الأنصاري
103
فرائد الأصول
" يجب إكرام العلماء " و " يحرم إكرام فساق العلماء " و " يكره إكرام عدول العلماء " فإن اللازم من تخصيص العام بهما بقاؤه بلا مورد ، فحكم ذلك كالمتباينين ، لأن مجموع الخاصين مباين للعام . وقد توهم بعض من عاصرناه ( 1 ) ، فلاحظ العام بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع ونحوه مع الخاص المطلق الآخر ، فإذا ورد " أكرم العلماء " ، ودل من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فساق العلماء ، وورد أيضا " لا تكرم النحويين " كانت النسبة على هذا بينه وبين العام - بعد إخراج الفساق - عموما من وجه . ولا أظن يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصان دليلين لفظيين ، إذ لا وجه لسبق ملاحظة العام مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر . وإنما يتوهم ذلك في العام المخصص بالإجماع أو العقل ، لزعم أن المخصص المذكور يكون كالمتصل ، فكأن العام استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج ، والتعارض إنما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كل من الدليلين ، لا بين ما وضع له اللفظ وإن علم عدم استعماله فيه ( 2 ) ، فكأن المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم ، والنسبة بينه وبين النحويين عموم من وجه . ويندفع : بأن التنافي في المتعارضين إنما يكون بين ظاهري الدليلين ، وظهور الظاهر إما أن يستند إلى وضعه ، وإما أن يستند إلى
--> ( 1 ) هو الفاضل النراقي في مناهج الأحكام : 317 ، وعوائد الأيام : 349 - 353 . ( 2 ) " فيه " من ( ص ) .